خواطر | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
لسان حالي يقول
ان ما قبلت الحظ قلي وين ابرحل ويــــن اروح
الصبر يـــاهو يعذب و الامانيموجــــــــــــــعه
اه يا جود الحزن وياي وفي الفرحه شحـــــــوح
ضايعٍ بهمومي الغبرا بوسط المعمـــــــــــــعه
اشتكي لوسادتي دنياي واسمعها تنـــــــــوح
كنها بعضي وبعضي وين هو من هو مـــــعه
ايه انا و العالم المغرور و الياس اللحــــــوح
خايضٍ حرب الرياح اللي تسوق الاشــــــرعه
مختلط في عبرتي حبر الشقى ودم الجـــروح
ومستوي في نظرتي غرب الوجود و مطــلـعه
عودي المبري بقى به من عطايا الوقتروح
وفصل خامس حايرٍ بين الفصول الاربــــــــعه
وراس مالي ذكريات وحلم وأمال وطمــــــوح
لا صديق ولا رفيق ولا طريقٍ اتبــــــــــــــعه
نوب اسافر في سديد الراي ونوبٍ في جنــــوح
مختفي صوت الحقيقه كيف وشلون اسمعه
سنوات عمري 26
بكيت كثيرا حين علمت ولكني حرصت على الا يراني أبكي كما حرصت على الا يعلم أحد بالأمر. ولكن أفكاري تشوشت وفقدت ابتسامتي ومرحي بينما لم يهتم كثيرا فقد كان غارقا في العسل. اختفت النزاعات من حياتنا واصبح زوجي لطيفا لطفا لم أره منه من قبل . نسي كل مشاكلنا أو تناساها وانغمس في حلمه الجديد . كان يحادث خطيبته دلال كل ليلة ويمضي الكثير من الوقت في الهمس والضحك وكنت أراقب ما يحدث في صمت وأنا لا اعرف كيف أتصرف معه . وزنت الأمور في داخلي ... هذا الرجل لم أر معه يوما جميلا منذ أن تزوجته ....... كان الاستقرار معه حلما بعيدا لم أحصل عليه .......كنت بالنسبة له مجرد ممرضة وخادمة وربة منزل ........ لم أشعر يوما أنني حبيبته وشريكة حياته بل ربما شعرت كثيرا أنني عدوته .......... لم يقف الى جانبي يوما ولم أشعر بانه يساندني في أي من مشاكلي ....... بل الأدهى والأمر أن كل مشاكلي كانت بسببه أو بسبب أهله . كانت عصبيته الزائدة تجعلني في حالة ترقب للانفجار في كل لحظة . حين كان يغضب أقسم بالله أن قطع الكريستال المعلقة في الثريا الكبيرة كانت تهتز من ذبذبات صوته حين يصرخ بي أو بأحد أبناءه وكنا نحتمله بسبب مرضه . فكرت في أمري ماذا أفعل ياترى ..... هل أطلب الطلاق منه ؟ أم هل أبقى بعصمته ؟ وماذا سأجني من الطلاق أو من البقاء معه ؟ وما الاصلح لابناءنا . قررت أن أنتظر ماذا يكون وكان في داخلي صوت يقول لي أن هذا الرجل لن تصبر أخرى على بخله وعصبيته ومرضه ومشاكله وأنه سيعود الينا ان عاجلا أو آجلا. بعد شهر تقريبا جاءني وهو يحمل في يده أوراق نقلي الى الطائف وملفات أبناءه معلنا أنه قد فسخ خطوبته من دلال بسبب سوء سمعتها وأنه سيصطحبني أنا والأبناء معه . سبحان الله .............. قضينا من قبل شهرا كاملا نتناقش في السفر معه من عدمه وكنت أرفض وهو يصعد الأمور لأنه كما يبدو كان يملك حلا آخر في ذهنه , واليوم يعود لطبيعته التي أعرفها جيدا فيقرر بدلا منا وينفذ وينقلنا في لحظة بدون استشارتنا ويضعنا أمام الأمر الواقع لأن الحلم الذي في ذهنه قد تبخر . أيقنت أنه كان يفتعل المشاكل سابقا . فمرة يغضب لأنني أزور والدتي الراقدة في المستشفى وهو يعلم أنني لا استطيع ألا أن أزورها فهي أمي على كل حال, ومرة يغضب لأن مئونة المنزل قد انتهت بينما يعلم حق العلم أنها لابد منتهية . ومرة يغضب لضياع أحد اوراقه ولا أعلم مادخلي بذلك , ومرة لأن أحد ابناءه تأخر في النوم ومرة لأن الضوء مفتوح في غرفة لايوجد فيها أحد بينما هو اصلا لايدفع فواتير الكهرباء بل ادفعها أنا . وهانحن اليوم نحل كل المشاكل في لحظة واحدة ونبدأ في اعداد حقائبنا للسفر معه الى المجهول وقد انكسر داخل النفس ما انكسر وما انكسر لن يصلح أبدا. سنوات عمري 25
حين رفضت بيع بيتي على زوجي قرر رفع يده عن أمور البيت وصار يرفض حتى احضار كهربائي أو سباك الا بشق الأنفس قائلا ( فليحضره الحرامي الذي بنى لك هذا المنزل الخربان وسرق مالك ). سبحان الله ................ أخي الذي استلم مني مبلغا زهيدا ونماه الى عشر اضعافه وحث والدي على مساعدتي في بناء المنزل بجانب بيته أصبح في نظره لصا . وهو البخيل الذي كان يأكل من رواتبي طوال عشرتنا ,صار النزيه الأمين الذي ينبهني من امكانية سرقة أخي لأموالي. تأزمت الأمور بيننا وأصبح لا ينفق في البيت شيئا بحجة أنه بيتي لا بيته وأنني لو كتبته باسمه فسيقوم بشئونه ثم أن مالي ماله وماله مالي فما الهدف من رفض البيع له . لأنهي المشكله عرضت عليه أن نخرج من هذا البيت الذي كان بيت شؤم بالنسبة لنا على أن يبحث لنا عن بيت آخر بعيدا عن أخوتي الذين لم يعد يطيقهم . فرفض قائلا ( تريدين أن أضع مالي في بيت تسكنينه في حين تقومين أنتي بتأجير بيتك وجمع الأموال ...؟ ) عرضت عليه أن يخبر أهله وخصوصا أخوه الأكبر الذي فجرالقنبلة أن البيت بيته وأني بعته عليه وفعلا قال هذا الكلام لهم وصادقت أنا على كلامه ولكن يبدو أنهم لم يصدقوا ماقلنا وبالتالي لم يتغير من الأمر شيئا وصارت العشرة تسوء من أسوأ الى أسوأ. كان أخوه الأصغر وزوجته وأبناءهما يأتون الينا دائما وكذلك باقي أفراد أسرته وخصوصا بنات الأكبر اللاتي كنت قد بنيت معهن علاقة قوية منذ بداية زواجي بعمهن ولكن للأسف مازال الأخ الأكبر وزوجته وأبناءهم يضمرون ضدي ما يضمرون .وكنت أكرم من يدخل بيتي بقدر استطاعتي وكان جميع ابناء اخوته واخته وابناء عمومته وعامة اقاربه يحبوني ويحترموني ويثنون علي . مع بداية العام الدراسي الجديد وبعد أن مضى أقل من عام على سكننا في بيتنا الجديد أعلن زوجي أنه يجب أن يحصل على دورة الضباط المتقدمة في الطائف التي مدتها عام دراسي كامل وأننا يجب أن نرافقه. كنا قد تعبنا من التنقل والسفر من مكان الى مكان وكان أبنائي يعانون من كثرة التنقل مما أثر في تقدمهم الدراسي على ما أبذله معهم من جهد كبير وأثر كذلك في نفسياتهم وصداقاتهم واستقرارهم النفسي وخصوصا أن الكبير منهم كان قد بلغ سن المراهقة . وكنا قد استقرت بنا الحال في منزلنا الجديد الجميل وشعرنا بجمال طعم الاستقرار ثم أن علاقتي به كانت غاية في السوء وربما نفعنا أن نفترق لبعض الوقت .فرفضت مرافقته مع أبنائي الى الطائف وخصوصا أنني رأيت الكثير من الضباط يذهبون لوحدهم تاركين أبناءهم ينعمون بالاستقرار بينما يترددون هم عليهم بالطائرات العسكرية المتوفرة بين الرياض والطائف والتي تنقل الضباط مجانا . ومع أن الأزمة بيننا كانت على أشدها من الناحية المادية والأسرية والنفسية والعاطفية الا أنني كنت أقوم بواجباتي الزوجية على أكمل وجه واعتني به وبنظامه الغذائي أيما عناية لأنني كنت أعرف أن أي خلل في العناية به قد يسبب انتكاسة صحية في حالته ومع أنه كان يعلن دائما عدم رضاه عن عنايتي به الا أنني والله يشهد كنت أساعده حتى في استحمامه وفي تقليم أظافره . وفي أحد الأيام أعلن زوجي اعلانا وقع علي كالصاعقة , وهو أنه قد قام بخطبة فتاة وافقت على الزواج منه والسفر معه أينما يذهب وأنه سيذهب معها للطائف وأن بامكاني البقاء مع أبنائنا في الرياض. وكان هذا الاعلان بمثابة الضربة القاضية لي. سنوات عمري 24
استقبلنا الأهل بفرح وذبحت لعودتنا الذبائح وأقيمت الأفراح والليالي الملاح ولكن تلك الأفراح تلاشت حين انهار جسد زوجي فجأة وكنت آنذاك قد رزقت للتو بطفلي الخامس وتقرر عودته بأسرع مايمكن للولايات المتحدة الامريكية وهكذا عاد وحده وتركنا على أن نلحق به حين تبدأ الاجازة الصيفية . وأجرى عملية الزراعة الثانية ونحن ندعو له بالنجاة ولكن العملية للأسف فشلت ورفض الجسم تقبلها ودخل الرجل في غيبوبة فاضطر الأطباء لزراعة كبد ثالثة خلال تسعة أيام وتحسنت حاله ولكنه ظل في غيبوبة لحوالي شهر كنت فيها أبكي كل ليلة وأتضرع الى الله أن يبقيه وأتصل يوميا بالممرضات لأسأل عن حاله. واستيقظ زوجي من الغيبوبة واهنا ضعيفا لم يبق المرض منه سوى جلد وعظم وذهبت مع أبنائي الى الولايات المتحدة مرة أخرى وبقيت هناك أعتني به وبالأولا د بضعة أشهر . كانت حالته صعبة جدا فقد كانت جراحه مفتوحه يسيل منها الدم والصديد لم يخيطها الأطباء بسبب تهتك أنسجة البطن هذا عدا اصابته بمرض السكري والضغط وكانت الممرضة تأتي الى المنزل لتدربني على كيفية العناية بتلك الجراح حتى تعلمت وصرت اعتني بها بنفسي مع زيارات دورية للمستشفى . كنت أغير الضماد لجراحة مرتين يوميا يستقطع كل غيار مالايقل عن النصف ساعة من وقتي حيث يجب أن أفرش المفارش الطبية على السرير ثم أفك الضماد السابق بدقة متناهية لئلا تلتصق به أجزاء من الجلد فتتمزق وتتكون لدينا التهابات جديدة ثم أخرج بالملقاط الضماد السابق المحشو في داخل الجرح بعد أن أصب عليه المياه الطبيه المعقمه ليبتل ولا يلتصق بالجرح ثم أبلل في اناء خاص الضماد الجديد وأبدأ بحشوه داخل الجرح بالتدريج على الا أترك فراغات داخل الجرح لئلا يتلوث ويلتهب. وعشنا على هذه الحال ماشاء لنا الله أن نعيش ثم عدنا الى الرياض وجراحه لم تلتئم جيدا ومازلت أعتني بها بالاضافة الى العناية بنظامه الغذائي . كنت أحضر له أدويته مع وجبة الافطار والعشاء وأعطيه أبر الأنسولين بنفسي , وأبعد الأطفال عنه لئلا يضايقوه وأخفي عنه كل أمر قد يضايقه حتى صرت أقرب الى الممرضة مني الى الزوجة. وتدريجيا بدأت جراحة تبرأ وسكنا بيتنا الجديد الذي كان والدي قد أعده لنا وكان بيتا غاية في الجمال محاطا بحديقة جميلة وحوله بيوت أخوتي في مجمع جميل .وبدأت بوادر الانفراج في حياتي . كنت فرحة جدا ببيتي الجديد أتنقل من مكان الى مكان لشراء الأثاث وتهيئة المنزل للسكنى ولكنه كان لا يستطيع مشاركتي في شراء الأثاث نظرا لمرضه وكنت لا أطلب منه مالا حتى لا أرفع ضغطه أو السكر فصرت أنفق ما أملك على دارنا الجديدة وأنا في غاية الفرح . كنت أهيء غرفة لوالدته التي كانت تحب السكنى معنا ولم أكن أمانع البته بل كنت متحمسة لبقائها معنا. ولكنها توفيت في المستشفى قبل أن ترى غرفتها التي اختارت بنفسها ألوانها. وأقيم العزاء في منزلي الجديد. لا أعرف ان كان هذا سوء فأل أم لا ولكني أعرف أن حياتي كانت تسير من سيء لأسوأ. جاء أخوته الى عزاء والدتهم في بيتي ويبدو أن قلب الكبير منهم قد امتلأ حسدا حين رأى بيتي الجميل فأسر في نفسه ما أسر ومضى العزاء وأراد زوجي أن يقيم وليمة لأخوته وبالفعل تمت الاستعدادات ولكن الأخ الأكبر اعتذر عن الحضور في آخر لحظة وكانت حجته في الاعتذار مثيرة للسخرية. اتصل بزوجي قائلا أنه لن يأتي الى بيت امرأة وقال له أنك لو كنت رجلا لما رضيت بالسكن في بيت امرأة. تضايق زوجي جدا وكنت أعرف أن زوجة الأخ الأكبر الحرباء السابق ذكرها لها أكبر الدور في صنع قرارات أخيه فقد كانت لا تفتأ تكيد المكائد وتظهر بالمشاكل التافهة بين فينة وأخرى . وكان زوجها يصدقها في كل ما تقوله ويعادي من تكره ويحب من تحب حتى وصل به الحال الى أن عادى معظم أفراد أسرته بمن فيهم أمه رحمها الله. عرض زوجي علي أن يشتري مني البيت بسعر التكلفة حتى لا يعيره أخاه ولكني رفضت لأن سعره في السوق يفوق سعر التكلفة بكثير ونشأت بيننا مشكلة كبيرة فتت العرى بيننا على صخرة من الخلاف. سنوات عمري 23
لم أكن أرتب لادخار المال ولا للتجارة ولا لتأمين مستقبلي ومستقبل أبنائي المالي .....كان هذا كله بعيدا عن ذهني كل البعد ولكني عندما أردت السفر وجدت لدي مبلغا جيدا من المال لأنني لم أكن أخرج الا نادرا فبالتالي لم أنفق أي مبالغ من مرتباتي الأخيرة . كان المبلغ يساوي ثمانين ألف ريال . احترت ماذا أفعل به وقت سفري فأنا ليس لدي حساب في البنك ولا أريد أخذه معي وخصوصا أنني اضطررت لأخذ اجازة بلا مرتب وربما احتجت هذا المال فيما بعد . عرض علي أخي الكبير أن يساهم لي بهذا المال فالأسهم لعبته فوافقت , سلمته المال وغادرت الى الولايات المتحدة الأمريكية وحططت رحالي هناك. استقبلنا زوجي وكان قد هيأ شقة صغيرة لنا في مجمع سكني يكثر فيه السعوديين. استقرت بنا الحال هناك وسجلنا أبناءنا بالمدارس هناك وكان زوجي يزور المستشفى بانتظام وكانت حالته قد تحسنت كثيرا ولكنه مازال بحاجة الى زراعة كبد جديدة ولكن يبدو أن الطبيب لم يكن في عجلة من أمره وكان يحاول كسب أكثر وقت ممكن مع الكبد الموجودة حاليا كما أنه كان يحاول السيطرة على الفيروس الذي مازال نشطا . كنت قد قررت أن أحافظ على حجابي هذه المرة عساني أن أكفر عن سفوري سابقا , وبالفعل تحجبت وتعرفت على بعض الأسر السعودية هناك . كانت النساء السعوديات ينظمن سهرات دورية بينهن ولكنني لم استطع الاندماج معهن كثيرا لأني لم أكن متفرغة مثلهن فقد كان بيتي وتدريس أطفالي والعناية بزوجي المريض يلتهمون أغلب وقتي . وبينما كان أزواجهن مشغولين عنهن بالدراسة فقد كان زوجي برفقتي أغلب الوقت. كانت الشقة تضيق بنا جدا ولم تكن تبدو في الأفق بوادر انفراج وصرح الأطباء لزوجي أن أمر علاجه سيستغرق وقتا طويلا . فقرر زوجي شراء بيت صغير والعيش فيه وخصوصا أنه سيكون بحاجة للعودة لمراجعات المستشفى في الاجازات الصيفية لو أجريت له العملية حتى تتم مراقبة الفيروس بشكل دوري وكانت صفة البخل التي اتصف بها سابقا قد بدأت بالاختفاء تدريجيا وكنت اشعر أنه يحاول الاستمتاع مع ابناءه وترك ذكريات جميلة معهم. وكان والده قد تقاعد عن العمل وفض الشراكة مع أبناءه وسلم كل واحد منهم مبلغا كبيرا من المال بما فيهم زوجي كما كان مرتبه كضابط في الجيش السعودي متخصص حاصل على الماجستير كبيرا بالاضافة الى أن الدولة كانت تصرف له مرتبا آخرا جيدا للاعاشة يصرف لجميع المرضى السعوديين الذين يعالجون هناك على حساب الدولة وبالمقابل فقد كنت لا أملك أي مال لأنني أخذت اجازة بدون مرتب . أشترينا البيت وعشنا فيه سعيدين وانطوت الأشهر والسنين ونحن نعيش هناك في هدوء بعيدا عن المشاكل والقيل والقال . ومع الغربة ومع مرض زوجي الا أنني كنت أشعر بالهدوء والاطمئنان النفسي . وهناك حملت بطفلي الرابع وكنت سعيدة بحملي جدا وكذلك كان زوجي وخصوصا أنه كان مهددا بفقدان الخصوبة بحكم كثرة الأدوية التي يتناولها . زارنا أخي الأكبر يوما هناك وأخبرني بأن مالي الذي أعطيته اياه قد نما بشكل كبير يصل الى عشر اضعاف مالي الأصلي , فقد كانت الأسهم آنذاك ترتفع بشكل خيالي و قال لي أن والدي الحبيب يشير علي بأن أشترك معهم في بناء منزل العمر في مجمع سكني يفكر والدي بانشاءه وقال لي أن والدي مستعد ليسلفني ما ينقصني من مال على أن أسدده بالتقسيط لاحقا . يبدو أن والدي الحبيب قد وضع في اعتباره أن زوجي مريض وأنني مع هؤلاء الأطفال الأربعة قد احتاج الى وجود أخوتي حولي لمساعدتي في تربيتهم والاشراف عليهم. وافقت بالطبع بلا تردد وعاد أخي الى الرياض وبدأ في انشاء مشروعنا السكني. وشعرت بأن الدنيا قد ابتسمت لي وأنني سأودع الأحزان والدموع والترحال والأمراض قريبا باذن الله . كنت استيقظ كل يوم في الصباح الباكر وأبدأ بالاعمال المنزلية حتى المساء فخدمة بيت كهذا وأسرة كبيرة كهذه وأنا حامل لم يكن بالأمر السهل . أصيبت أخت زوجي بنفس المرض المصاب به زوجي وقرر أبناءها احضارها للعلاج في نفس المستشفى فقرر زوجي استقدام خادمة تساعدني في ادارة المنزل فزيادة فردين في أسرتنا الكبيرة أمر غير سهل . بعد انجابي لطفلي الرابع بدأ الملل والشوق للأهل يتسرب الى داخلنا وخصوصا أننا لم نزر المملكة خلال هذه السنوات الأربع سوى مرة واحدة فقط ولمدة 23 يوما فقط . كما أن عملية الزراعة لم تتم بعد ولا يبدو أنها ستتم قريبا بعد أن استقرت حالة زوجي الصحية نوعا ما . فتقرر أن نعود الى المملكة وبالفعل اعددنا رحالنا وعدنا الى الرياض. ونحن في شوق الى بلادنا وفي شوق أكبر الى الاستقرار والهدوء.ولم نكن نعرف أننا ودعنا هناك هذا الاستقرار والهدوء الى الأبد.
سنوات عمري 22
أشكر كل من تابع قصتي وهمه أمري وتفاعل معي وأقدم اعتذاري للانقطاع وها أنا أعود لمتابعة قصتي معكم : كنت في السابعة والعشرين من عمري حين عدت من الطائف الى الرياض أحمل في بطني جنينا ومعي طفلين صغيرين فقدا كل مقومات الاستقرار في حياتهما . قمت بعمل تحاليل لي ولأبنائي لأطمئن على صحتنا بعد أن حذرني الأطباء من امكانية انتقال المرض الينا كما قمت بتطعيم أطفالي باللقاح على أن احصل أنا وجنيني على نفس اللقاح بعد الولادة. لم أعد أفكر في نفسي ولا في شهادة الماجستير التي سأفقد مادرسته من ساعاتها لتقادم الزمن عليها ولا بوظيفتي التي تحتاج الى نقل من الطائف ولا بصحتي التي يهددها مرض عضال مزمن ولا بشبابي الذي ضاع ويضيع هباءا. في الواقع لم أكن أشعر أبدا أنني شابة في مقتبل العمر ..... كان كل همي متركز على أطفالي . غاب زوجي بضعة أشهر أجرى فيها عملية زراعة كبد وتعلقت روحه بين السماء والأرض مدة غير قصيرة . كنت أفرش سجادتي ليلا وأذرف الدموع طالبة من الله أن يرد زوجي لأبناءه لأني لم أكن أشعر أني قادرة على تربية هؤلاء الأطفال وحدي ولم أكن أرغب أن أكون أرملة في هذه السن المبكرة كما أن طول العشرة بيني وبين زوجي خلقت حبلا من المودة والرحمة والعطف والانتماء. كان صوته ينتقل الي عبر الهاتف واهنا ضعيفا يقطع نياط القلب ويثير في نفسي العطف والشفقة عليه وعلى نفسي وعلى أبناءنا الذين قد يتيتموا باكرا. عاد زوجي من السفر يسير على قدميه وكنت قد شارفت على ولادة ابننا الثالث وكنت سعيدة جدا بعودته وكذلك أبناءه . شعرت بعد تلك الأزمة أنني أحب هذا الرجل وأنني قد نسيت كل ما كان بيننا من نزاعات . شعرت بأنه مصيري الحتمي وأنني لا أستطيع الاستغناء عن وجوده وكذلك أبناءه . وأحسست أيضا أنه يبادلني ذلك الشعور فقد كان يعاملني بطريقة أفضل من ذي قبل بكثير. عدنا الى منزلنا في المدينة العسكرية ونشأت بيننا عاطفة ارتباط لم تكن موجودة سابقا واستقرت الأمور نفسيا وعاطفيا ووظيفيا . بدأ زوجي يستشيرني في أموره ويهتم لحالي وحال أبنائنا وازداد ارتباطه بنا وأحسست بأنني قد بدأت أحصد ثمار صبري الطويل . ولكن المرض لم يمهلنا طويلا فعاوده مرة أخرى بعد فترة وجيزة لا تتعدى بضعة أشهر بعد أن عاد الفيروس الموجود في الدم لمهاجمة الكبد الجديدة ووقع مريضا مرة أخرى وتقرر سفره الى الخارج للمرة الثانية والى نفس المستشفى الذي تمت به زراعة الكبد الماضية وهكذا غادرمسافرا ولكنه هذه المرة قرر أن نلحق به حين تبدأ الاجازة . فقد كان يشعر بأن الموت قد عقد الطوق حول عنقه وأنه قد لايرى أبناءه مرة أخرى لو سافر وتركهم . وهكذا بدأت الاستعدادات للسفر وحصلت على اجازة وغادرت الرياض وسط دموع أسرتينا ودعواتهم ونحن لا ندري ما الله صانع بنا. سنوات عمري 21
كان الوالد يعيش في الطائف مع زوجته "أم زوجي" وأصغر أبناءه وزوجته وابنيهما الصغيرين وخادمة واحدة. كانت زوجة الابن هي من تعمل في البيت مع وجود الخادمة لأن الخادمة كما فهمت تخص الوالدة وهي فقط لخدمتها. كان المنزل عبارة عن عمارة كبيرة تحتوي على شقق منفصلة تؤجر عادة بينما ترك الوالد ثلاث شقق خاليه في الدور العلوي لأبناءه عندما يأتون صيفا أو في الأعياد لأن شقته في الدور السفلي بالكاد تكفي قاطنيها. عندما جئنا فرح الوالدين بقدومنا وسلمنا الوالد مفتاح أحد الشقق . فرحت أنا لأني سأعيش في شقة منفصلة عن الأسرة ولكن للأسف فرحتي لم تكتمل. لم يسمح لي زوجي بالانفصال عن العائلة وزيارتهم على فترات بل صمم على أن أكون جزءا من العائلة وفهمني أن الشقة للنوم فقط ,والبقاء طول اليوم في شقة والديه , انتقلت الى أحد مدارس الطائف وبدأت بالعمل هناك . لم تحب والدة زوجي خادمتي , فاصبحت شغلها الشاغل فطلبت أن نجعلها تعيش عندهم لتساعدهم في أعمال البيت ولأن شقتي لاتحتمل وجود خادمة لصغرها . لم أرغب بترك أبنائي بشقة والديه السفلى فاضطررت لتسجيل ابنائي في المدارس والروضات مع أن اعمارهم وقتها كانت صغيرة . صارت كل يوم نأتي فيه من أعمالنا تحكي لنا ماذا فعلت الخادمة وماذا قالت وكيف أنها سيئة وستفسد خادمتها أيضا , حتى كشفت لنا بأنها قد تعارفت على عامل تحادثه صباحا في غيابنا وكان ذلك متسنيا لها لأن البيت كان غير آمن بينما زوجة الابن والوالدة نائمتين صباحا فقمنا بالتخلص منها فارتاحت أم زوجي وعدت أعمل أعمال البيت من تنظيف وغسيل وكوي ولم يكن ذلك ليزعجني لو أني كنت أعيش مرتاحة ولكني كنت قد فقدت استقراري واستقلاليتي فكنت أعزي نفسي بأن الأمر مؤقت. بعد بضعة أشهر من انتقالنا للطائف أخذ زوجي يذبل تدريجيا وكثرت شكواه وكنت أظن أن الدراسة في الدورة هي السبب ولكنه فجأة انهار واصيب بمرض شديد انتقل على اثره الى المستشفى بسيارة اسعاف. وهناك اكتشفت أن زوجي مصاب بمرض التهاب الكبد الفيروسي منذ طفولته وأن كبده قد تليفت تماما بسبب هذا المرض والأدهى والأمر من هذا كله أن هذا المرض يعدي عن طريق الدم والبول والمعاشرة الزوجية . تذكرت أنه حين كان يزور طبيب الأسنان في أمريكا يعالج دائما كآخر مريض ليتم تعقيم الأدوات بعده. وتذكرت أن الجميع تبرع بالدم مرة ولم يتبرع هو قائلاً " أنا دمي لا يصلح "وكنت في نفسي أقول " بخيل حتى في دمه" . قالت أمه " أنه كان مريضا بالصغر بالصفار هو وأحد اخوته وأخته, وأنه كاد يموت ولكن الله شفاه بسبب الكي وأنني أنا من تسبب برجوع المرض اليه بسبب مشاكلي معه وطلباتي التي لا تنتهي. حملت هي في قلبها ماحملت علي لأني السبب في عودة مرض ابنها كما تعتقد , وحملت أنا في قلبي عليهم جميعا ماحملت لأنهم خدعوني وزوجوني من رجل مريض بمرض معدٍ خطير بدون أن يخبروني. لم أتفهم أبدا زعمهم اني السبب لأني أزعجته بطلباتي التي لا تنتهي ............ فماذا كنت أطلب منه ........؟ أذكر أنه خرج بي وبأبنائنا مرتين الى منتزة في الطائف واشترى لنا ساندوتشات وهذا الشيء أثار غضبها وظنت أنه كالخاتم في اصبعي . ولا أذكر أن هناك مافعلناه غير هذا خارج اطار العائلة . كان يقضي ليله في السهر مع والده وأخوه و أصدقائهم ولا يعود الا في وقت متأخر, وكان ينام الظهر عند والدته بحجة أنه تعبان ولايرغب في الصعود لشقتنا , وكان يخرج عصرا مع أخيه ولم أكن أعترض طريقه أو أطالبه بشيء فقد كنت هناك غريبة وحيدة لا أعرف أحدا ولم أكن أزور أحدا ولايزورني أحد وبالتالي فلم أكن أكثر من الخروج للسوق لأني كنت قد أحضرت الكثير من الملابس التي لم نستعملها , ثم لم يكن هناك مناسبات تستحق أن يشتري الانسان فيها شيئا , بالاضافة الى أن أسواق الطائف كانت شعبية وبدائية لا تصلح للتمشية , وفوق كل هذا وذاك هو على عصبيته لم يتذمر يوما من طلب طلبته. كانت حاجيات الأولاد هي الشيء الوحيد الذي قد أطلب منه احضاره من السوق أو الصيدلية. أذكر أننا عدنا من زيارته مرة في المستشفى أنا ووالدته مع أخيه الأصغر وصار هو وهي يهاجموني ويتهموني بأني انسانة مدلعة ومغرورة ولا مبالية به ولست كفؤا له ولا استحقه لأني لم أعرف قيمته وأنه كان يجب أن يتزوج علي بأخرى تؤدبني وتعلمني كيف تكون خدمة الأزواج ... قالوا لي أنه غير مرتاح معي وأن ضغط الحياة معي وضغط الدورة العسكرية التي يدرسها هما سبب عودة مرضه الذي كان قد شفي منه. خرج زوجي من المستشفى خرقة بالية . كان مريضا جدا لدرجة أنه كان يستفرغ كل ما يأكل كما أنه كان لا يتحكم في برازه وأصبح لاهم لي سوى تنظيف فضلاته ورعايته وتنظيم غذاءه حسب طلب الأطباء , وكانت أمه المسكينة تعطيه من الأعشاب أنواعا كثيرة ذكر لها الناس أنها تشفيه من المرض وأخيرا أشار عليه أهله بالكي وبالفعل ذهب لدجال كواه فزادت أمراض جسده جراحا على جلده صرت انظفها وأعتني بها . قرر الأطباء أن كبده قد تلفت تماما وأنه بحاجة ماسة لزراعة كبد عاجلة , وبسرعة حصل على منحة للعلاج في الخارج وفي تلك الأيام بالذات اكتشفت أنني حامل بطفلي الثالث ولم انتبه بسبب كثرة المشاكل والمشاغل. غادر زوجي الى أمريكا وبقينا نحن في الطائف بسبب الدوام المدرسي كانت تلك المرحلة من أبشع مراحل حياتي فأمه تحملني المسئولية عن مرض ابنها . صرت غريبة وحيدة أحمل في بطني جنينا وبين يدي طفلين لرجل مريض بمرض عضال , لا أعرف ان كان سيعود أم لا. ثم أن حملي كان لا يخلو من مشاكل وتعقيدات كثيرة اضطررت معها لاجراء عملية ربط للرحم لانقاذ الجنين وبالكاد أتممت العام الدراسي في الطائف وعدت بأحزاني الى أهلي في الرياض. سنوات عمري 20
بعد ولادة ابنتي بدأت حياتي تتخذ طابعا أجمل. أصبح زوجي يستشيرني في أموره ويهتم لأمري وأمر أبناءه مع أن صفتا البخل والعصبية الزائدة لازمتاه ولكني قررت أن اتجنب أن أطلب منه ولو ريالا واحدا واكتفيت براتبي في حين لم يطمع هو براتبي وخصوصا بعد فضحي لأمر أخذه لمالي عند أهلي وخالي . فاكتفى بأن جعلني أنفق على نفسي وعلى أولادي وأدفع تكاليف الخادمة ومرتبها وأجرة السائق الذي ينقلني لمدرستي وبعض شئون المنزل. لم يكن ذلك يزعجني كثيرا فأنا كنت مبذرة أو كريمة لا أدري ولكني لم أكن أهتم كثيرا بجمع المال حتى أنني لم أفتح لي حسابا بالبنك وكنت أحضر المال رزمة كاملة كما كانت تسلمنا اياه الرئاسة العامة لتعليم البنات قبل أن تجبر المعلمات على فتح حسابات ثم أضعه في احد الأدراج واسحب منه حتى ينتهي بدون أن أحسب مصروفاتي. وبقيت على هذا الحال ردحا من الزمن . قررت انتهاز فرصة رضى زوجي عني لتأدية فريضة الحج فاستأذنته بالحج فأذن لي أن أحج لكن بشرط تدبير محرم غيره يحج معي. ووافق اثنان من أخوتي على مرافقتي وأختي لأداء فريضة الحج وبالفعل كان. غادرت بيتي وأبنائي للحج وغبت عنهم بضعة أيام جاءت فيها أخته لرعاية أبنائنا. وعدت أكثر شوقا لهم وأكثر رضى عن نفسي وعن حياتي . وفي الاجازة الصيفية عرضت عليه أن نسافر معاً لتركيا فاشترط علي أن أدفع نصف التكاليف فوافقت , وفعلا سافرنا مصطحبين معنا ابننا الأكبر في حين تركنا ابنتنا عند والدتي وقضينا هناك أياما جميلة مع أنه كان بصحبه أصدقاءه من الرجال وأنا بصحبة صديقاتي من النساء ولكني كنت قد اكتشفت أن كثرة مخالطة هذا الرجل لا تأتي بخير وأن الأفضل أن يعيش كل منا حياته بمنآى عن الآخر. عدنا الى منزلنا وعادت حياتنا الى ماكانت عليه . نعيش مستقرين مع بضع منغصات بخصوص أهله والعصبية الزائدة ولكنها من النوع المقدور عليه . وفجأة وقع مالم يكن في الحسبان . أصيب زوجي بمرض اقعده في الفراش . وجاء الكثير من أهله وأقاربه وأصدقاءه ليتشافون له ولم أعرف جيدا كنه مرضه مع أنه قال لي باختصار أنه قد اصيب بمرض الصفار أو اليرقان . لم أبحث كثيرا عن هذا المرض واكتفيت بان رعيته باخلاص كما ترعى أي زوجة زوجها المريض حتى بدأ يتعافى ثم تقرر أن نسافر للطائف عند أهله لمدة عام كامل ليدرس دورة عسكرية مقررة عليه. وهناك انفتح علي باب الجحيم. سنوات عمري 19
أعلنت لزوجي رغبتي في استقدام خادمة والعودة لعملي فوافق بسهولة لم أتوقعها. أعتقد أن تجربة فراغي الكبير لم تعجبه. وأنه ربما رآى أن من الأفضل له أن يشغلني كي لا اشغله. بدأت الحياة تتحسن قليلا وأصبحنا كعائلة عادية وانفرجت العلاقات بيني وبينه نوعا ما. ربما أن كلا منا شعر بأن هذا الشخص هو مصيره وقدره وأنه يجب أن يجعل الحياة تسير بشكل أسهل حتى يعيش سعيدا. وبدأت روحي المرحة الخفيفة تعود الي وتعرفت على جيراني وأحببتهم وأحبوني وتعرفت على الكثير من الصديقات في مدرستي الجديدة التي تجاور بيتي في السكن العسكري وصرت أصطحب معي ابني لحضانة المدرسة. جاءت الخادمة خلال شهرين وبعد عدة اشهر أنجبت ابنتي التي وقعت في هواها منذ أن وضعتها الممرضة في حضني وهي عارية خائفة تدير عينيها الصغيرتين محاولة تركيز نظرها على وجهي وكأنها تريد أن تتعرف على ملامحي . لم أملك نفسي أن ضممتها إلى صدري وقبلتها مع أن جسمها الصغير لم يغسّل بعد. حين وضعت سبابتي بالقرب من يدها تشبثت بها وكأنها تقول لي لا تتركيني يا أمي .قررت أن لا أتخلى عن أبنائي مهما كان وأن أحاول جاهدة أن أجعلهم يتربون في ظل والدهم . وأن أنسى نفسي ورغباتي من أجلهم . وخصوصا أن الحياة أصبحت أجمل من السابق وأن زوجي أصبح أكثر لطفا معي وأكثر اهتماما بي وبأبناءه. قررت أن احتمل الجحيم ذات نفسه من أجلهم. قررت و لم أكن أعرف أن الحياة تخبئ لي جراح لا تخطر على بال أحد لا تستطيع امرأة مهما كانت قوتها احتمالها.
سنوات عمري 18
نسيت أن أذكر لكم أنني أخبرت خالي عن مبلغ الاثنين وثلاثين ألف ريال التي أخذها مني في أمريكا على أن يردها عندما نعود وكيف أنه لم يردها للآن. فقام خالي باجباره على ردها قبل أن يتدخل في اصلاح ذات البين. جلست في البيت لبضعة أشهر كانت أشهرا من العذاب .... فراغ قاتل .... وحدة ....... وغربة .......وعمل منزلي لا ينتهي ...... كانت حياتي فرااااغ في فرااااغ. ومع أنني تركت وظيفتي حسب رغبته فقد كان يرفض أن يعطيني قرشا واحدا بحجة أنني حصلت على مال يكفيني ثلاثين سنة على حد قوله. فكان الوضع لا يخلو أيضا من المشاكل . وكنا نذهب كل اربعاء تقريبا الى الرياض حيث منزل أخيه الذي أصبح لا يطيقني وأقسم أن لا أدخل بيته ولكن أخوه قال له أن هذا بيت الجميع وأنه سيدخل بي للبيت رغما عنه فهو غير مستعد لاستئجار شقة مفروشة أو السماح لي بالبقاء عند أهلي هذين اليومين. أثناء تنقلاتنا من والى الرياض كنت أنسى أحيانا حمل حبوب منع الحمل معي ثم لا أستطيع أن أطلب منه احضار حبوب أخرى لي من الصيدلية ,نظرا لأنه لم يكن يعلم أنني أستعملها . وهكذا شاء الله وحملت للمرة الثانية مع أنني كنت أشعر بضيق من حالتي لا يعلمه الا الله . وكنت أعد نفسي للهرب منه والعودة الى بيت أهلي حالما تنتهي اجازتي التي أخذتها من المدرسة . فقد كان خالي قد وعدني أن يخرج بي بنفسه من البيت لو مرت فترة اجازتي ولم أرتح معه ورغبت في الخروج ويردني لبيت أهلي . بكيت كثيرا حين علمت بحملي وفرح هو كثيرا وكذلك والدته ووالدتي ووالده ووالدي وخالي , فقد شعروا أن أمورنا معاً على مايرام. بعد أن أفقت من الصدمة قررت أن ألغي فكرة الطلاق وأفكر بطرق أخرى تحل مشاكلي مع هذا الرجل أو جزء منها على الأقل, وتضمن لي العيش بكرامة وأمان.
سنوات عمري17
رفضت العودة اليه وعجز من حولي عن اقناعي جاء الى بيت أهلي وقابل والدي ولكن أبي اخبره انه لا يستطيع ان يأمرني بفعل شيء لا أريده. بعد اشهر طويلة من القيل والقال توسّط خالي رحمه الله للصلح بيننا. جلس خالي معي وأخبرني أن زوجي يشتكي مني فأنا على حد قوله مهملة له ولابننا وبيتي قذر وقد انشغلت عنهم بالوظيفة ثم أنني أتناول حبوب منع الحمل رغما عنه. ذهلت مما قال ...... فهو لم يشتك يوما .......... ثم أنه هو من يشتري لي هذه الحبوب .......... أما الوظيفة فقد كان هو من ذهب بأوراقي وهو من نقلني للرياض حين بدأت دورته , ولم يسبق له أن طلب مني ترك الوظيفة. ثم كيف أكون مهملة للبيت وللولد وأنا لا أخرج من البيت الا للدوام وليس لي صديقات ولا سهرات في تلك القرية التي لا أعرف فيها أحدا. حقدت عليه وأخبرت خالي أنني أنا من خرج من بيته ولم يخرجني هو للعلل التي يقولها وأنه الآن هو الذي يطلبني للعودة ولست أنا من أسعى اليه وان كان بي كل ماقال فليطلقني وليذهب في حال سبيله. قال خالي " لكنه يحبك ولا يريد أن يطلقك ." سبحان الله ..................لأول مره أسمع أنه يحبني وقد قضيت أكثر من سنتين زوجة له ...... وممن أسمعها ...؟ من خالي وليس منه . رفضت العودة وطلبت الطلاق وذهب خالي اليه ولكنه عاد في الغد وفي جعبته تهديد حمله زوجي معه. قال " انه يقول ان لم تعد الى بيتها فسآخذ منها الولد ولن تراه ما حيت , وسأفصلها من عملها بحكم كوني زوجها وسأتزوج حالاً وأتركها معلقة طول حياتها" ضاقت بي الدنيا بما رحبت ........... أنا أعرف أنه قادر على أخذ ولدي مني فقد رأيت كيف يعيش أطفال أخوته بلا أم وكيف تمضي السنوات تلو السنوات لا يرون أمهاتهم فيها. وأعرف أنه قادر على فصلي من عملي لأن النظام هنا يجيز له ذلك. وأعرف أن بامكانه معاندتي والزواج من جديد وتركي هنا معلقة لا متزوجة ولا مطلقة الى الأبد . أشار علي الجميع بالعودة . ولكن كيف أعود وأنسى كل مافعله معي ..... ثم كيف أتجاهل كذبه على خالي باختراع أسباب وهمية . اتصلت والدتي بخالي تعلن له موافقتي على العودة وبالفعل جاء خالي الى بيتنا ومعه زوجي ثم اختلى بي قبل أن أدخل عليه وقال " هو لديه شروط لعودتك " ...............يا للوقاحة ............ أي شروط تلك؟ قال " تتركي العمل ....... وحبوب منع الحمل .......... وتهتمي به وببيته وبابنكما" حاولت أن اوضح لخالي أنني فعلا مهتمة ببيتي أكثر مما يهتم هو فقال لي " اذن لا ضير عليك أن تقولي أنك وافقتي على هذا الشرط مادام يطلب ماهو موجود أصلا" ولكن الوظيفة ....... ضمان مستقبلي ............. عرفت أنه يريد تجريدي مما يضمن مستقبلي ويحولني لانسانة ضعيفة سلبية مثل زوجات اخوانه فأقبل مثلهن ماهو غير مقبول. لا أستطيع الموافقة على هذا الشرط فهو رجل غير مأمون الجانب. قال خالي " عندي فكرة ..... تأخذي اجازة ستة أشهر ونخبره أنك ستستقيلين وترين مايكون حالكما بعد ذلك ... " وماذا عن موانع الحمل ....... لا أريد أن أنجب لهذا الرجل المزيد من الأطفال . قال لي خالي " خذي الموانع بدون معرفته لمدة حتى ترين ما يكون فقد وعدني أنه سيحسن معاملتك ويكرمك وأنه قد عرف قيمتك حين خرجتي من بيته وأنه يحبك ويحب ولدك وأنك لن تجدي من يربي الولد خير من والده وأن الطلاق صعب على المرأة وزواج المطلقة من رجل آخر مناسب شبه مستحيل ثم أنه غير البيت الذي تكرهينه وتخافين من العيش به وحصل على بيت أكثر أمانا في السكن العسكري ..........الخ " أكثر علي خالي وأمي من ابداء الأسباب التي تحتم علي العودة الى زوجي فوافقت ورضخت للأمر الواقع رغما عني , فماذا أكون بلا ولدي ولا وظيفتي ولا زوج ولا طلاق , سأكون مجرد شبح امرأة بلا هوية . أتذكر اليوم كيف أمسك خالي بيدي ووضعها في يد زوجي ويده هو فوق يدينا قائلا " أريدكما أن تقسما لي الآن أن لا تتكلما فيما حدث بينكما من مشاكل مهما كان , فالحديث في الماضي ضرب من الجنون , فما مضى قد مضى ولن يزيده حديثكما الا سوادا وشؤما" وعدناه أن لا نتحدث في الماضي وحملت طفلي وخرجت من بيت أهلي مع زوجي الى المجهول. سنوات عمري 16
عشت أسبوعا كاملا في بيت أهلي ورميت الماضي كله وراء ظهري قررت أني لن أعود اليه مهما كان اتصلت بي أخته وقد كانت علاقتي بها جيدة وحذرتني من مغبة مافعلت وحاولت أن تقنعني أن أعود للبيت قبل أن يعود زوجي ولكني لم أهتم كثيرا بتحذيرها خرج زوجي من الكلية الحربية يوم الاربعاء وجاء مباشرة الى منزل أهلي وهو ببدلته العسكرية وطلب ابنه ليراه خفت كثيرا أن اعطيه اياه فيأخذه للأبد ولا يعيده لي ولكن ضغط أهلي علي وأقنعوني أنه لن يستطيع أخذه لأن ليس لديه من يرعاه ثم أنني لا أملك الحق في منعه من ابنه , فاضطررت لارسال الولد اليه في السيارة. لم يسأل أخي عني ولم يرسل لي معه رسالة. فقط أخذ ابننا وذهب . لم أكن أعرف لماذا يخطط هذا الرجل ولم يقل لنا متى سيعود بابني الي ....فقط أخذه وذهب. بكيت كثيرا وتقطع قلبي على ولدي واتصلت بزوجة الأخ وسألتها عن ولدي وحاله وسألتها ان كانت تعرف مايخطط له فنصحتني أن التزم الصمت لنرى ماذا يفعل فاقصى مايستطيع أن يحرمني منه هما يومي الخميس والجمعة لأنه مضطر للعودة لقاعدته ليلا. كانت نصيحتها فعالة جدا فقد كان هو يظن أن جنوني سيجن وأنني سأتصل به وأتشاجر معه وأطالب بابني ولكن صمتي أشعره أن ما فعله قد وافق هواي فأصبح في حيرة . يعلم الله كيف مضى هاذين اليومين بعيدا عن ولدي وقد ارتبطت به منذ ولادته وصار هو محور حياتي . في يوم الجمعة ليلا اتصلت بزوجة أخيه فأخبرتني أنه ذهب وترك الولد عندهم ولم يقل شيئا وأننا لو جئنا لأخذه فلن يمنعنا أحد من ذلك . ذهبت مع أخي سريعا وطرق أخي الباب وطلب الولد فسلموه له . كانت ثيابه متسخة وحالته يرثي لها الأعداء . ضممت ابني الى صدري وبكيت وبكى هو معي .وكان عمره آنذاك لا يتعدى السنة والنصف. قررت أن لا اعطيه الولد مرة أخرى ولكن الجميع أخبرني أن هذا ليس من حقي . وهكذا مرت الأسابيع يأتي ويستلم الولد يوم الاربعاء ثم نذهب لاحضاره يوم الجمعة . ماعدا بعض الأسابيع التي لا يتسنى له الخروج من الكلية فيها وكانت بالنسبة لي عيدا . اتصلت اخته بي محاولة اصلاح الحال فاخطأت خطأ كبيراً حين أخبرتها أنني سأنتهي من العدة بعد غد انشاء الله وأنني لا أرغب بالعودة اليه. انزعجت جدا واتصلت به وأخبرته بأنني أعد الأيام لأنتهي من العدة وتفاجأ هو قائلا "أي عدة فأنا لم أطلقها " . لم يكن يعرف أن ماقاله يعتبر طلاقا . كنت في منزل أهلي أنام ملء جفني محتضنة ابني وأنا أحلم ببعد غد حيث أخرج من العدة وأنتهي من هذا الكابوس بينما كان هو يتصل بوالديه ويستشيرهما ويتصل بشيخ وبأخيه وأخته . اتصلت بي أخته في الغد وقالت أنهم سألوا شيخ وأن الشيخ قال لهم أن بامكانه مراجعتها مادامت لم تخرج من العدة, وأخبرتني أنه قد راجعني وأنه لايريد تطليقي وأنه يطلبني لبيت الطاعة. يا الهي ..............هل سأعود الى نفس الكابوس مجددا ؟؟؟؟
سنوات عمري 15
بكيت وأنا أشرح لوالدتي كم أرغب بالبقاء عندها فترة غيابه, ولكنها تحدثت معي بحكمة ونصحتني بأن لا أعصي زوجي وأن أعيش حيث يريدني أن أعيش. رضخت للأمر الواقع وبدأت الأيام تمر بطيئة ثقيلة مرة صعبة . لم أتجرأ على الطلب من زوجة أخيه الاعتناء بابني أثناء غيابي فقد كان يكفيها هموم زوجها الكبير المريض بالربو وأبناءها الخمسة وأبناءه الخمسة من زواج سابق وزوجة الكبير منهم, ولم يكن في البيت خادمة تساعدها على همومها ومعاناتها. فصرت أحمل ابني معي يوميا حين يأتي أخي الأصغر لينقلني لمدرستي قبل أن يذهب الى مدرسته . كان أخي المسكين يقطع مسافات كبيرة يوميا من أجلي وابني . وكثيرا ما تأخر عن مدرسته بسببنا. و في البيت كنت أحاول مد يد العون لزوجة الأخ قدر المستطاع بينما كنت أقضي المساء بتحضير دروسي واللعب مع صغيري حيث تجلس معي بنات الأخ نتحادث ونتسامر ونتفرج على التلفاز. كنت أشعر أن ابيهم لا يرغب في جلوسي معهم ولكنه كان مجرد شعور كنت أغالبه وأقول لنفسي ربما أن عبوسه في وجهي كلما رآني لا يرتبط برؤيته لي بل هو عبوس مرتبط بشخصيته هو. ولكن اتضح لي فيما بعد أن مشاعري كانت في محلها فقد جاء الأخ غاضبا يوما وأمر بناته بعدم الجلوس معي لأن أعرافه لا تسمح للمتزوجات بمجالسة البنات , آلمني موقفه هذا وصرت أتحرى الوقت الذي لايكون فيه موجودا لأستمتع بصحبة بناته اللاتي يصغرنني بسنتين أو ثلاث. صار الأخ يتدخل في خروجي من المنزل ويمنعني من زيارة أهلي الا اذا جاء زوجي لأني مادمت في بيته فهو المسئول عني. وصار يطلب مني مساعدة زوجته في أعمال المنزل ويأمرها بتقسيم العمل بيننا. مللت من تلك الحالة وحين أتم زوجي أربعين يوما في الكلية الحربية بالعيينة سمحوا له بزيارتنا فشرحت له وضعي ووضع أخي واضطراري لايقاظ الطفل كل صباح لنقله الى بيت أمي وطلبت منه السماح لي بالبقاء ببيت أهلي على أن نتقابل في بيت أخيه كل خميس وجمعة. رفض بشدة وقال لي "هذا ليس بيت أخي بل بيت الجميع فنحن شركاء في كل شيء". كان والدهم قد أنشأ شراكة مع أبناءه على أن يستلم منهم جميع رواتبهم ويسلمهم فقط مصروفهم بينما يتاجرهو بالأموال وينميها . وكانت طريقة الشراكة العائلية منتشرة في المملكة بشكل كبير . لم يكن لأي فرد من أفراد الأسرة الحق في امتلاك أي شيء فالملكية مشاعة للجميع . قلت بحماس " وهل هو شريكك أيضا في زوجتك ؟" قال " عيب عليك " قلت "أنا لا أرغب بالبقاء هنا , وأخي غير مستعد لتوصيلي للمدرسة ان لم أكن عندهم , وأهلي غير مستعدين أيضا لقضاء حاجاتي وحاجيات ابننا ان بقيت هنا" ثارت بيننا حرب داحس والغبراء مجددا , وقال كلاما كثيرا أثناء غضبه فهمت منه أنني يجب أن احمد ربي لأنه رضي بالزواج مني وأنه لا يحبني ولولا الولد لكان له معي شأن آخر. خرج عائدا الى العيينة ولكنه صب في أذني كلمة أخيرة , قال " ان خرجتي من هذا البيت فأنتي طالق ." قلت لكم من قبل أنني عنيدة. صحيح أنني صبورة ولا أتخذ قراراتي سريعا ولكنني حين أقرر قرارا فانني نادرا ما أتراجع عنه. وكنت قد قررت في قرارة نفسي أن الأوان قد آن للانفصال , وأن اليوم خير من غد , وأن طفل من زيجة فاشلة خير من ابنين أو ثلاثة. ومادام لا يراني كفؤا لأكون زوجة له فلأخرج حين أرغب أنا لا حين يرغب هو. المشكلة في زواجنا أن كلا منا كان يرى أنه هو وأهله أفضل من الآخر وأهله . وكل منا كان يرى أنه أخطأ بالزواج من الآخر . جهزت حقيبتي ومع أن احدى بنات الأخ أخبرتني أن عمها الذي هو زوجي قد حذر أخيه من السماح لي بالخروج فلم أكترث كثيرا واتصلت بوالدتي لترسل لي أحد أخوتي. كنت أعلم أنني لو أخبرت أمي بما حدث فسترفض ارسال أخوتي الي ولذلك فقد أخبرتها أن زوجي قد سمح لي بالبقاء عندهم حتى ينتهي من دورته ففرحت ودعت له . جاء أخي ورآه أخ زوجي فوقف بجانب الدرج يهددني ويتوعدني لو خرجت من المنزل . لم أرد عليه بكلمة واحدة وارتديت عبائتي ونزلت أحمل ابني وحقيبته وسلمته لأخي في السيارة وصوت الأخ مازال يصل لأذني وأخي يتساءل ما الأمر قلت "أخبرك فيما بعد" وعدت أحمل حقيبة يزيد وزنها عن ثلاثة أضعاف وزني ولا أعلم من أين أتيت بكل تلك القوة لحملها. نزلت بها من الدرج وأنا أرميها رميا والأخ يحذرني من شر فعلتي وبأنني لو خرجت فسأكون طالقا بينما كانت زوجته وباقي افراد الأسرة يتفرجون ولايدرون مايفعلون؟ خرجت وضربت الباب خلفي وأنا أقول " لا أسف على من لا يستحق الأسف عليه " سنوات عمري 14
بعد تعييني ظهرت لي عدة مشاكل استطعت بكل صعوبة التغلب عليها. أولا مشكلة ابني الصغير الذي لم أكن أعلم أين بالامكان أن اضعه . عرضت على أسرة طيبة قليلة الدخل عرفتني عليها والدته التي تربطها بهم صلة قرابة أن احضره لهم كل صباح بمقابل مادي فوافقوا بنخوة لا مثيل لها على استقباله بلا مقابل. ثم بحثت عن شخص موثوق فيه ينقلني للمدرسة ذهابا وايابا فوجدت زوج امرأة أعرفها يتاجر في سوق الخضار ومحتاج للمال ومستعد لتوصيلي مع أن مركبته كانت عبارة عن سيارة قديمة لنقل البضائع تحتوي على مكان لركاب في الخلف . ولكن أهم شيء أنه شخص مكافح كبير في السن متزوج وأب لأبناء كثيرين ثم أن زوجي يعرفه ويثق فيه. بقيت الآن مشكلة تنظيف البيت والملابس والطبخ وليس هناك سوى أن اقوم بها بنفسي بعد أن رفض تماما أن أستقدم خادمة ولو على حسابي . وهكذا عشت كالنحلة أخرج من بيتي فجرا مع السائق وأوصل ولدي لتلك العائلة ثم أعمل عملا مكثفا في المدرسة حيث لم يكن هناك غيري لتدريس الانجليزي في تلك المدرسة ثم أعود ظهرا وقد استنفدت طاقتي فآخذ ولدي من العائلة وأعود لبيتي وابدأ بالطبخ والغسيل والتنظيف حتى ينتهي يومي فارتمي على سريري كخرقة بالية. عشت حياتي التي لا طعم لها خادمة له ولابني ثم لأهله الذين كانوا يأتوننا أو نذهب اليهم كل نهاية أسبوع .كانت حياتي مليئة بالعمل خالية من الحب والمشاعر لم يكن يضيئها سوى ضحكات ابني. وحين كان يذهب للسهر مع أصدقاءه ليلا كنت أشعر بالوحشة في ذلك البيت الكبير حتى أنني كنت أسمع أو أتخيل أنني أسمع أصوات أناس يتحدثون أو يقهقهون أو ربما أغلقوا نورا أضأته وكنت أعزي نفسي بأن ذلك كله من صنع خيالي من تأثير الخوف الشديد. حين تأتي والدته لزيارتنا كانت تقضي الأسابيع والشهور قبل أن تعود الى زوجها في الطائف وربما صاحبتها أيضا ابنتها المطلقة مما يزيد الأعباء علي وربما يثير المشاكل بيننا . لم يكن يزعجني أن يزورها من تحب ومن تعرف ولكن كان أشد ما يثيرني الانتقاد الساخر لما أعمله وخصوصا أمام زوجي أو تحكمها بنظام حياتي . وبعد مضي عام دراسي على هذا الحال , ذهب زوجي الى دورة عسكرية في العيينة مدتها ستة أشهر ونقلني من مدرستي الى مدرسة بالرياض بعد عناء طويل حيث كان يريدني أن أظل في تلك القرية مع والدته التي أبدت استعدادها للبقاء معي . وأقنعته بكل عناء أن بقاء سيدتين وحدهما مع طفل في بيت كبير مرعب كهذا مغامرة لا تحمد عقباها. وبالفعل انتقلت للرياض ولكني فوجئت بأنه يريدني أن أبقى في منزل أهله مع أنه غائب ومع أن والده ووالدته في الطائف وكان اخوه الأكبر يسكن البيت مع زوجته وأبناءه العشرة و زوجة ابنه الأكبر. وهنا بدات رحلة معاناة أخرى ومرحلة جديدة من حياتي . سنوات عمري 13
لم يتغير عالم أهله قيد أنملة. عدت فوجدت ذات الضجيج والضوضاء والمشاكل والقيل والقال. وكان قد نظم رحلتنا على أن تهبط في جدة ومنها للطائف حيث يقضي اهله الصيف في بيت الوالد الذي يقيم هناك. أخذني لبيت أهله فقلت في نفسي لا بأس أسلم عليهم ثم أذهب لأهلي . ولكن مر يوم ويومان بل مرت عشرة أيام قبل أن يأخذني لأهلي . بكيت في الطائف قهرا وكرهت حتى الحديث مع أهله فكنت أجلس صامتة حتى ظنوا صمتي غرورا. قالت لي والدته ذات يوم وقد وُضع طبق العشاء الكبير أمامنا وهجم عليه الكبير والصغير " لماذا لا تأكلين ..... شكلك تقرفين منّا " كانت ذات نظرة ثاقبة ويبدو أن وجهي يحكي معاناتي . بالفعل أنا كنت أقرف من حالهم وأعاف الزاد معهم وأمثل دور من تأكل ثم أبحث عن قطعة بسكويت أو برتقالة أو ما تيسر لأسكت جوعي . ولم تدخر زوجة أخيه الحرباء السابق ذكرها وسعا في محاولة الزج بي في المشاكل والقيل والقال فصبت في أذني ما استطاعت من قصص وأقاويل شعرت أنها قد تثيرني وتقهرني ولكنها لم تجد ما يسعفها لذلك فقد اكتفت مؤقتا بالتعليقات المضحكة على حالي أو ملابسي أو طريقة أكلي أو ما تيسر لها السخرية منه , ولكني لم أهتم بما تقوله كثيرا , فقد كانت امرأة أمية لا تفك الخط فمالي ولها ولما تقول وما تفعل فاكتفيت بالاستماع لها ثم تجاهل كل ماتقوله. حين عدت الى أحضان أهلي تلقفوني بكل حب وحنان .فنسيت كل مافات. افتقدت كثيرا أخواتي الست واخوتي وافتقدت بيتنا الحبيب وصوت والدتي واطلالة والدي حين يعود من عمله . قررت البقاء في بيتهم حتى أنجب طفلي وليكن مايكون . ثارت بيني وبينه مشاكل كثيرة بسبب ذلك فقد كان يريدني أن اذهب معه لمنزل أهله في الرياض وكانوا قد أعادوا الكرّة, فحملوا كل متاع زوجة الأخ الأصغر الثانية بعد أن طلق الأولى وفرَّغوا غرفته لي , ومع أنه وزوجته كانوا على سفر ولكني كرهت مافعلوه ورفضت البقاء هناك. انجبت ولدي الأول وامتلأ قلبي بمشاعر لم أعهدها من قبل " مشاعر الأمومة ". أحببته حبا خرافيا نسيت معه نفسي ومشاكلي وأصبح هو فقط كل العالم بالنسبة لي . كان كثيرالبكاءليل نهار ....قالت لي أمي هذا أمر طبيعي بين حديثي الولادة ومع ذلك اشتكيت من بكاءه وسهره لزوجي فقال "اذن نكويه " .............. ذهلت حين قالها ......... كيف أكوي بالنار فلذة كبدي الذي لم يتم اسبوعه الأول ...... استغربت أن يفكر في ذلك وهو الجامعي المثقف المتعلم في الخارج ..... فرفضت فقال" اذن نسعطه " والسعوط نوع من أنواع الطب الشعبي فرفضت فما كان منه الا أن أحضر السعوط وأحد أبناء أخوته وجلسوا في مجلس الرجال وطلبوا الطفل ليراه ابن أخيه وهناك وضع له تلك المادة فعاد الطفل الي بمادة زرقاء حول وجهه وأنفه . الحادثة قد لاتكون ذات أهمية شديدة ولكني استنتجت منها شيئا أكدته الأيام وهو أن التسع سنوات التي أمضاها زوجي في الخارج لم تؤثر على موروثاته الثقافية كثيرا وأن والدتي التي لم تسافر يوما تحمل فكرا أكثر منه تقدما فهي لم تكوي أو تسعط أي من أبناءها بل كانت تقول دائما" الله يخلي لنا المستشفيات ولايعيد حالتنا السابقة ". انتهت الأربعين يوما وصار مفترضا علي أن اذهب معه الى بيته وكانت وظيفته في مدينة صغيرة قريبة من الرياض وكان هذا رحمة لي من رب العالمين حتى لا اضطر للعيش مع أهله فقد كانوا لا يؤمنون باستقلال أي ابن من ابنائهم في بيت خارج بيتهم. ذهبت ورأيت بيتي الجديد ويالهول ما رأيت , كان البيت في حي جديد مظلم خالي في تلك المدينة وكان مكون من دورين في كل دور منه ست غرف كبيرة . قال "أخذت بيتا كبيرا لأن أهلي سيأتون لزيارتنا كثيرا في عطلات نهاية الأسبوع , ثم أن البيوت رخيصة هنا وهذا بيت جديد وكبير بسعر زهيد" قدمت أوراقي لطلب وظيفة في تلك المدينة وبالفعل تعينت كمعلمة في أحد المدارس الثانوية براتب جيد بسهوله وبدون عناء وخلال أيام معدودة فقد كانت الوظائف في ذلك الزمان متوفره بل ومطلوبة . وبدأت رحلة معاناة من نوع آخر أشد قسوة من معاناتي السابقة. سنوات عمري 12
درست اثنا عشر ساعة في الفصل الدراسي الأول واجتزتها بنجاح ولكنني قررت أن ادرس ساعات أقل في الفصل الدراسي الثاني نظرا لحملي ونظرا الى أن زوجي كان قد انتهى من دراسة الماجستير ولكنه كان يرغب في استكمال دراسة الدكتوراه ايضا فاستفاد من دراستي وبقي كمحرم لي هناك وطلب من الدولة السماح له باكمال الدكتوراه وفعلا سجلت أنا ثمان ساعات في حين بقي هو في المنزل يستمتع بأيامه كيفما شاء منتظرا الرد على طلبه. أكملت من متطلبات الماجستير عشرون ساعة وبقي لي عشر ساعات ولكني كنت في الشهر الثامن من الحمل وجاء الصيف . رفض المسئولين عن المنح الدراسية منح زوجي بعثة للدكتوراة قبل أن يستكمل على الأقل سنة في العمل ثم يبتعث. كان هذا الأمر من صالحه فكونه يبتعث وهو على رأس العمل يعني أنه سيحصل على راتب موظف وطالب ومن صالحي أيضا فقد كنت أشعر أنني لن استطيع التوفيق بين الحمل والولادة والغربة ومشاعر الشوق الجامحة لأهلي وكنت ارغب بالعودة وانجاب طفلي هناك . بدأ الاستعداد للسفر وهنا قال لي زوجي" ماذا ستفعلين برصيدك الذي في البنك ؟" فقلت بكل بساطة أسحبه وآخذه معي . فقال " لايمكنك ذلك فهذه جريمة هنا تسمى تهريب الدولارات من البلد " ثم أكمل " حوليه الى حسابي في المملكة وهناك اعطيك المبلغ بالريال ." كنت ساذجة لا أعرف شيئا عن المعاملات المالية ولا أعرف ماذا أفعل بهذا المال وكيف آخذه معي وكان هو قد غير معاملته معي الى الأفضل بسبب حملي فوثقت به وأعطيته كل ماجمعته خلال هذا العام ثم عدنا الى المملكة والشوق يحدوني لرؤية أهلي وبالي خالي من كل شكوك باحتمال خيانتة الأمانة. سنوات عمري 11
ضاقت بي الدنيا بما رحبت وجلست مع نفسي أقيم تجربتي الزوجية . شعوري الداخلي بانعدام الحب بيني وبين زوجي ألقى بظلاله على تقييمي فالحب لو كان موجودا لمسح كل العيوب وعلى رأي الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة ...ولكن عين السخط تبدي المساوئا. أحسست أنه لم يحبني وأنني بالتالي يستحيل علي أن أحبه وهذه نقطة ليست لصالح زواجنا. ثم بدأت أتذكر عيوبه وسألت نفسي "ماذا جنيت من ذلك الزواج؟ " التحضير للماجستير ...؟ لقد كان ذلك في متناول يدي في بلدي وبين أهلي وأحبابي . السفر .................؟ لقد فقد بريقه وصار غربة ثقيلة ووحدة قاتلة. الاستقرار ...........؟ لم اشعر به هنا ومع هذا الرجل. ثم لماذا تضييع العمر معه مادام ليس هناك توافق بيننا ورأيت أن الشهرين الذين قضيتهما معه كانا كافييين جدا لمعرفة أن الطرق بيننا مسدودوة. اذاً ماذا أنتظر فليكن مايكون فأنا سأرحل وأترك هذا العالم الغريب فأنا لا أنتمي له ولا أريد أن أنتمي له. أخبرته بالقرار وقد كنت أظن أنني ألقي قنبلة في وجهه ولكنني شعرت أن القرار وافق هواه . بدأت بالاستعداد للسفر وحجزت مقعدا على الطائرة ولكن سبحان الله .....أنا أريد ........وأنت تريد ...... والله يفعل مايريد. اكتشفت في هذه الفترة بالذات أنني أحمل في احشائي الابن البكر لهذا الرجل فتغيرت لدي ولديه كل الموازين والحسابات. أعاد كل منا حساباته في داخله وكنا نجلس صامتين وكل منا يفكر في الخطوة التالية التي يجب أن يتخذها . يبدو أن جسمي النحيل لم يحتمل قلة الأكل وكثرة التفكير مع الحمل واصبت بآلام شديدة لم أعرف سببها . ظننت أنها حالة اجهاض مبكر فسارعنا الى المستشفى فاكتشف الطبيب أن الأمر لا دخل له بالجنين بل بالكلى بسبب قلة الشرب . رقدت في المستشفى يومين كانت فترة جيدة للتفكير وتصفية الذهن واتخاذ القرار المناسب وهناك لاحظت منه اهتماما بزيارتي والسؤال عن صحتي . لا اتذكر كيف أعلن لي أنه قد وافق على أن أفتح حسابا خاصا بي ولكنني أتذكر أنني شعرت بفرحة غامرة أنستني كل الماضي السيء معه وقلت في نفسي " الحمدلله ...... يبدو أن قدوم الطفل سيكون باب خير لنا ...... وأن وجوده ولد شعورا بالانتماء بيننا , وماعلمت أنه يحيك مؤامرة ذكية ما كشفت خيوطها الا بعد عام كامل. سنوات عمري 10
انضممت للجامعة والحق يقال أنه ساعدني جدا وكان متحمسا لدراستي ومازلت أحفظ له ذلك الصنيع مع أنني عرفت فيما بعد أنه كان حريص على ضمِّي للمبتعثين لاحصل على راتب مبتعث ولكن لا بأس مادام هذا في مصلحتي . حاول تعليمي القيادة لأنه لم يكن على استعداد لنقلي من مكان الى مكان , ولكن عصبيته الزائدة حالت دون ذلك فاتفق مع رجل عجوز أمريكي يعرفه على تعليمي بمقابل مادي. وتعلمت القيادة ومع أنني لم اجتز اختبار القيادة ولكني كنت أقود السيارة الى كل مكان. تعرفت هناك على زوجة صديق له وارتحت لها أيما ارتياح , وصرت اقضي ليالي آخر الأسبوع معها في بيتها أو بيتي وخصوصا حين يقرر الرجال السهر في الخارج. كانت هي تنقهر وتغضب ويضيق صدرها حين يسهر زوجها في الخارج وكنت أستغرب من حالها ولسان حالي يقول ( الفكة منهم غنيمة ) وكان ولدها الصغير معنا يسلينا ويغتصب منا الضحكات بطرائفه. كنت أقضي معظم وقتي في مكتبة الجامعة أو في السوق أو في القيام بشئون المنزل وفي بعض الأيام كنا نذهب للنادي السعودي معاً حيث تجتمع العوائل السعودية وتتعارف في قاعتين أحدهما مخصصة للرجال والأخرى للنساء . كنت استمتع هناك حيث تقام مسابقات واحتفالات وتبادل خبرات وكنا نتناول القهوة العربية والشاي ثم العشاء حيث كل واحدة من الحاضرات معها طبق طعام صنعته بيدها . ولكن كان يضايقني سؤال واحد تسأله لي الكثيرات هناك (لماذا لم تتحجبي .) لم أكن أعرف كيف أجيبهن سوى بكلمة ( الله يهديني واتحجب انشالله ). تقرر لي أن أدرس 30 ساعة للحصول على الماجستير وفعلا سجلت 12 ساعة في الفصل الدراسي الأول واجتزتها بنجاح مع أنني عانيت في البداية من فهم اللهجة الأمريكية . وعانيت أيضا من أحوال غير مستقرة مع زوجي لعدة أسباب . لم نكن نمثل صورة الزوجين الحبيبين المتعاونين بل العكس صحيح. لم تكن أموره تهمني كثيرا مع أنني كنت أعتني بالبيت ونظافته وأشتري حاجيات البيت واحضر وجباتنا وأغسل ملابسه وأكويها كأي زوجة مخلصة وكذلك لم تكن أحوالي تهمه كثيرا . ثارت المشكلة الكبرى بيننا حين استلمت بالبريد أول شيك بمرتبي من الدولة وطلب مني أن أجيِّره له ورفضت بل وطالبته بالذهاب للبنك لأفتح لي حسابا خاصا . حاول اغرائي بحساب مشترك ورفضت رفضا قاطعا . وقامت بيننا حرب داحس والغبراء. سنوات عمري 9
استقبلنا أحد زملاءه في المطار واتجه الى منزله قائلا أن الزملاء عازمينكم على العشاء دخلت شقة الزملاء على حد قوله وكانت أول مرة أتواجد فيها مع رجال في جلسة واحدة كانت الشقة مليئة بالشباب وصديقات بعضهم الأمريكيات ضاقت حيلتي ودارت بي الدنيا . نظرت الى وجهه باستغراب . تساءلت ...ألا يغار علي هذا الرجل ....! سبحان الله كيف يحضرني لبيت يزدحم بالرجال ويجلس معهم يقهقه ويضحك ويتعشى ويلعب البلوت سألته من أين القبلة فسألهم وبدأوا يجتهدون ...غرب ...شرق ....هنا ...هناك ! لاحول ولاقوة الا بالله. صليت في زاوية من الشقة الضيقة المزدحمة . أثناء الصلاة أردت البكاء عند باب ربي فقد شعرت أنني لا انتمي لهذا المكان ثم أنني لم أرتد حجابا هناك وكنت قد خلعته منذ غادرت بلادي ومع أن مفارقة عباءتي كانت صعبة في البداية الا أن الليلة كانت بصعوبتها تعدل كل الليالي السابقة. امتلأ قلبي بالغضب منه فلماذا سمح لي بل وشجعني منذ البداية على خلع الحجاب. ولماذا جاء بي الى هذه الشقة المشئومة . ولماذا يبدو عليه أنه لا يحترم وجودي ولا يهتم برغباتي ولا يعيرني اهتماما. استمتع مع زملاءه وأكلنا طعامنا الذي كنت أتجرعه كما يتجرع الطفل الدواء على جوعي الشديد. ثم ذهبنا الى منزلنا الصغير وكان جميلا مرتبا وهناك أخبرته بأني لا أرغب بمجالسة أصدقاءه مرة أخرى فلم يزد على أن قال بازدراء ( بكيفك ) . سنوات عمري 8
حان موعد السفر للخارج وكان مقررا أن نزور جنيف لمدة يومين ثم باريس لمدة اربعة أيام ثم لندن حيث أختي التي هي زوجة ابن عمه لمدة أربعة أيام أخرى ثم نقلع الى ولاية متشجان حيث بيتي الجديد. طرت في احلامي مئة مره قبل أن أطير حقاً. وركبت الطائرة للمرة الأولى واستمتعت بالتجربة ولكن في جنيف وباريس بدأت بعض الحقائق تتكشف لي. اكتشفت أن هذا الرجل أبخل من أشعب نفسه وأن الرحلة التي كنت أظنها رحلة العمر ليست سوى فندق من الدرجة الثانية ونزهات على الأقدام بالمناطق المحيطة به ومطاعم ساندوتشات ووجبات سريعة اما التذاكر فهي من الدولة السعودية للطلبة في أمريكا ساعده صديق له في الحجوزات ليجعلها نزهة في أوروبا. قلت في نفسي "لايهم " المهم أنني سافرت للخارج ورأيت مالم يره غيري . في باريس أمطرت السماء بغزارة وهب هواء بارد فشعرت بالبرد وطلبت منه أن يشتري لي قطعة ملابس تدفئني فرفض قائلا " دفعت لك مهر يكفيك " صرت أمشي ودموعي تختلط بالمطر وطلبت منه أن نعود للفندق ويبدو أنه رحمني واشترى لي أرخص قطعة أمكنه أن يشتريها . عرفت فيما بعد أن هذا ديدنه ...البحث عن الرخيص هو احدى صفاته التي كان يجب علي أن اتعايش معها ... لا بل أتعلمها لأنه سيقلب نهاري ليلا أن لم أفعل ذلك. عرفت أيضا أنه انسان شديد العصبية , فحين يفقد أعصابه فهو ينسى حتى اسمه , وعرفت أيضا مالايعجبني ولا استطيع ذكره فضاقت بي الدنيا بما رحبت وصرت لا أدري ماذا أفعل. وصلنا لندن وهناك وجدت حضن أختي يحتويني , استمعت لشكواي وصبرتني قائلة " لاتنسي أنه عاش في الخارج وحده طويلا مما أثر بالتأكيد عليه, ثم بالنسبة للانفاق فهو طالب ولا يمكنه أن يبذر دخله القليل فيما لا نفع فيه , ثم أن كل الرجال عصبيين " وأعطتني مبلغا من المال وطلبت مني أن أخبئه ولا أستعمله الا عند الحاجة على أن أرده لها فيما بعد . وودعتني في المطار وهي تدعو لي وتوصيني بالصبر والحكمة وغادرت الى أمريكا وأنا لا ادري ما الله فاعل بي .....!
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقساممدوناتي الاخيرةلسان حالي يقولسنوات عمري 26 سنوات عمري 25 سنوات عمري 24 سنوات عمري 23 الاصدقاءmethakعناوين أخرى• اكتب كوم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||