خواطر | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
سنوات عمري 13
لم يتغير عالم أهله قيد أنملة. عدت فوجدت ذات الضجيج والضوضاء والمشاكل والقيل والقال. وكان قد نظم رحلتنا على أن تهبط في جدة ومنها للطائف حيث يقضي اهله الصيف في بيت الوالد الذي يقيم هناك. أخذني لبيت أهله فقلت في نفسي لا بأس أسلم عليهم ثم أذهب لأهلي . ولكن مر يوم ويومان بل مرت عشرة أيام قبل أن يأخذني لأهلي . بكيت في الطائف قهرا وكرهت حتى الحديث مع أهله فكنت أجلس صامتة حتى ظنوا صمتي غرورا. قالت لي والدته ذات يوم وقد وُضع طبق العشاء الكبير أمامنا وهجم عليه الكبير والصغير " لماذا لا تأكلين ..... شكلك تقرفين منّا " كانت ذات نظرة ثاقبة ويبدو أن وجهي يحكي معاناتي . بالفعل أنا كنت أقرف من حالهم وأعاف الزاد معهم وأمثل دور من تأكل ثم أبحث عن قطعة بسكويت أو برتقالة أو ما تيسر لأسكت جوعي . ولم تدخر زوجة أخيه الحرباء السابق ذكرها وسعا في محاولة الزج بي في المشاكل والقيل والقال فصبت في أذني ما استطاعت من قصص وأقاويل شعرت أنها قد تثيرني وتقهرني ولكنها لم تجد ما يسعفها لذلك فقد اكتفت مؤقتا بالتعليقات المضحكة على حالي أو ملابسي أو طريقة أكلي أو ما تيسر لها السخرية منه , ولكني لم أهتم بما تقوله كثيرا , فقد كانت امرأة أمية لا تفك الخط فمالي ولها ولما تقول وما تفعل فاكتفيت بالاستماع لها ثم تجاهل كل ماتقوله. حين عدت الى أحضان أهلي تلقفوني بكل حب وحنان .فنسيت كل مافات. افتقدت كثيرا أخواتي الست واخوتي وافتقدت بيتنا الحبيب وصوت والدتي واطلالة والدي حين يعود من عمله . قررت البقاء في بيتهم حتى أنجب طفلي وليكن مايكون . ثارت بيني وبينه مشاكل كثيرة بسبب ذلك فقد كان يريدني أن اذهب معه لمنزل أهله في الرياض وكانوا قد أعادوا الكرّة, فحملوا كل متاع زوجة الأخ الأصغر الثانية بعد أن طلق الأولى وفرَّغوا غرفته لي , ومع أنه وزوجته كانوا على سفر ولكني كرهت مافعلوه ورفضت البقاء هناك. انجبت ولدي الأول وامتلأ قلبي بمشاعر لم أعهدها من قبل " مشاعر الأمومة ". أحببته حبا خرافيا نسيت معه نفسي ومشاكلي وأصبح هو فقط كل العالم بالنسبة لي . كان كثيرالبكاءليل نهار ....قالت لي أمي هذا أمر طبيعي بين حديثي الولادة ومع ذلك اشتكيت من بكاءه وسهره لزوجي فقال "اذن نكويه " .............. ذهلت حين قالها ......... كيف أكوي بالنار فلذة كبدي الذي لم يتم اسبوعه الأول ...... استغربت أن يفكر في ذلك وهو الجامعي المثقف المتعلم في الخارج ..... فرفضت فقال" اذن نسعطه " والسعوط نوع من أنواع الطب الشعبي فرفضت فما كان منه الا أن أحضر السعوط وأحد أبناء أخوته وجلسوا في مجلس الرجال وطلبوا الطفل ليراه ابن أخيه وهناك وضع له تلك المادة فعاد الطفل الي بمادة زرقاء حول وجهه وأنفه . الحادثة قد لاتكون ذات أهمية شديدة ولكني استنتجت منها شيئا أكدته الأيام وهو أن التسع سنوات التي أمضاها زوجي في الخارج لم تؤثر على موروثاته الثقافية كثيرا وأن والدتي التي لم تسافر يوما تحمل فكرا أكثر منه تقدما فهي لم تكوي أو تسعط أي من أبناءها بل كانت تقول دائما" الله يخلي لنا المستشفيات ولايعيد حالتنا السابقة ". انتهت الأربعين يوما وصار مفترضا علي أن اذهب معه الى بيته وكانت وظيفته في مدينة صغيرة قريبة من الرياض وكان هذا رحمة لي من رب العالمين حتى لا اضطر للعيش مع أهله فقد كانوا لا يؤمنون باستقلال أي ابن من ابنائهم في بيت خارج بيتهم. ذهبت ورأيت بيتي الجديد ويالهول ما رأيت , كان البيت في حي جديد مظلم خالي في تلك المدينة وكان مكون من دورين في كل دور منه ست غرف كبيرة . قال "أخذت بيتا كبيرا لأن أهلي سيأتون لزيارتنا كثيرا في عطلات نهاية الأسبوع , ثم أن البيوت رخيصة هنا وهذا بيت جديد وكبير بسعر زهيد" قدمت أوراقي لطلب وظيفة في تلك المدينة وبالفعل تعينت كمعلمة في أحد المدارس الثانوية براتب جيد بسهوله وبدون عناء وخلال أيام معدودة فقد كانت الوظائف في ذلك الزمان متوفره بل ومطلوبة . وبدأت رحلة معاناة من نوع آخر أشد قسوة من معاناتي السابقة.
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقساممدوناتي الاخيرةلسان حالي يقولسنوات عمري 26 سنوات عمري 25 سنوات عمري 24 سنوات عمري 23 الاصدقاءmethakعناوين أخرى• اكتب كوم
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||